محمد راغب الطباخ الحلبي

121

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وسمع صحيح البخاري على أبي عبد اللّه محمد بن صالح بن رجب المواهبي ، وأخذ عن محمد بن محمد الطيب المغربي الفاسي المالكي عند قدومه إلى حلب ، وسمع منه ومن أبي عبد اللّه محمد بن محمد التافلاني المغربي ، وأجاز له الأستاذ أبو الإرشاد مصطفى بن كمال الدين البكري الصديقي الدمشقي وجمال الدين محمد بن أحمد عقيلة المكي وأبو البركات عبد اللّه بن الحسين السويدي البغدادي عند دخولهم حلب ، وسمع منهم حديث الرحمة وأجازوه مع أخيه مصطفى ، وسمع الكثير منهم وحصل الفضل الذي لا ينكر . ودرس وأقرأ الفقه والحديث وغالب الفنون . وكان يقيم بجامع عبيس بساحة بزه « 1 » . وأفتى مدة سنين ، وصار رئيس الشافعية بحلب وتردد إليه الناس للاستفتاء . وكان متواضعا صالحا وعالما فاضلا لين الجانب حسن المناقب جميل المعاشرة حسن المحاضرة . توفي رحمه اللّه يوم السبت خامس عشر شوال سنة ثلاث ومائتين وألف . ا ه ( حلية البشر ) « 2 » .

--> ( 1 ) قال العلامة أبو ذر المتوفى سنة 884 في تاريخه كنوز الذهب : في أيامنا جدد جامع عبيس داخل باب المقام ، وكان مسجدا قديما فجدد له منارة وأقيمت فيه الجمعة وسيق إليه الماء من القناة وتساعد أهل الخير في عمارته . ا ه . أقول : لا زال هذا الجامع عامرا تقام فيه الجمعة وهو عامر بالمصلين في الأوقات الخمس ، وقد اعتنى أهل تلك المحلة في ترميمه منذ سنوات فجزاهم اللّه خيرا . وذكر أبو ذر هنا جامع أرغون الكاملي وقال : إنه بالقرب من ساحة بزه ، وهو جامع لطيف له منارة لطيفة على بابه ، وتجاه الباب من خارج بئر ماء ومكتوب على بابه : أمر بتجديد هذا الجامع أرغون الكاملي في سنة إحدى وخمسين وسبعمائة . ا ه . وأرغون هذا هو بأني البيمارستان في محلة باب قنسرين ، وقد تقدم الكلام عليه ، وهذا الجامع لم أعرف أي مسجد هو في هذه المحلة . ( 2 ) « حلية البشر في أعيان القرن الثالث عشر » مخطوط في ثلاثة مجلدات للعالم الفاضل الشيخ عبد الرزاق بن حسن البيطار الدمشقي المتوفى سنة 1335 ، وهو الآن عند حفيده صديقنا الفاضل الشيخ بهجة البيطار أحد أعضاء المجمع العلمي العربي في دمشق ، أطلعني عليه في رحلتي إلى دمشق سنة 1340 فنقلت منه ما فيه من تراجم أعيان الشهباء ، وتبين لي أن المؤلف ظفر بذيل للعلامة المرادي على تاريخه « سلك الدرر » ذكر فيه من توفي بعد المائتين ومن كان حيا من الأعيان بعدها .